السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

336

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل وتفد كل فدية لا يؤخذ منها لأن اليوم يوم الجزاء بالأعمال لا يوم البيع والشرى أولئك الذين أبسلوا ومنعوا من ثواب اللّه أو أسلموا لعقابه لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون . قوله تعالى : قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا احتجاج على المشركين بنحو الاستفهام الإنكاري ، وإنما ذكر من أوصاف شركائهم كونها لا تنفع ولا تضر لأن اتخاذ الآلهة - كما تقدم - كان مبنيا على أحد الأساسين : الرجاء والخوف وإذ كانت الشركاء لا تنفع ولا تضر فلا موجب لدعائها وعبادتها والتقرب منها . قوله تعالى : وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ - إلى قوله - ائْتِنا الاستهواء طلب الهوي والسقوط ، والرد على الأعقاب كناية عن الضلال وترك الهدى فإن لازم الهداية الحقة الوقوع في مستقيم الصراط والشروع في السير فيه فالارتداد على الأعقاب ترك السير في الصراط والعود إلى ما خلف من المسير وهو الضلال ، ولذا قال : ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا اللّه فقيد الرد بكونه بعد الهداية الإلهية . وقوله : كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ الخ ؛ تمثيل مثّل به حال الانسان المتحير الذي لم يؤت بصيرة في أمره وعزيمة راسخة على سعادته فترك أحسن طريق وأقومه إلى مقصده ، وقد ركبه قبله أصحاب له مهتدون به وبقي متحيرا بين شياطين يدعونه إلى الردى والهلاك ، وأصحاب له مهتدين قد نزلوا في منازلهم أو أشرفوا على الوصول يدعونه إلى الهدى أن ائتنا فلا يدري ما يفعل وهو بين مهبط ومستوى ؟ . قوله تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى إلى آخر الآية ؛ أي إن كان الأمر دائرا بين دعوة اللّه سبحانه وهي التي توافق الفطرة وتسميه الفطرة هدى اللّه ، وبين دعوة الشياطين وهي التي فيها الهوى واتخاذ الدين لعبا ولهوا فهدى اللّه هو الهدى الحقيقي دون غيره . أما أن ما يوافق دعوة الفطرة هو هدى اللّه فلا شك يعتريه لأن حق الهداية هو الذي ينطق